الشيخ نجم الدين الطبسي
558
موارد السجن في النصوص والفتاوى
أقول : اما بلوغ التعزير إلى القتل ، فهو توهم محض وقول بلا دليل ولا يساعده اللغة ولا الاصطلاح الفقهي - ولا ما قاله هو من كون التعزير رادعا له - لأنه مقدر في طرف الكثرة بما لا يبلغ الحد ، اللهم الّا ان يجوز ذلك كما عن كثير من العامة ، لان عمر فعل ذلك « 1 » . . لكن مع ذلك يبقى سؤال بلوغه القتل ؟ فان لإزهاق النفس وسفك الدم موجبات وأسباب خاصة قررها الشرع ولا يجوز لأحد تخطيها اجتهادا أو تشهيا ، بل ولا يجوز البلوغ إلى أدنى منه كالقطع والجرح كما صرح به العلامة الحلي في التحرير « 2 » وابن قدامة في المغني ، « 3 » إلّا من باب النهي عن المنكر كما في اللمعة . 2 : 416 قال العلامة الحلي : « ويجبان - أي الأمر والنهي عن المنكر - بالقلب . . . وباليد إذا عرف الحاجة إلى الضرب ، ولو افتقر إلى الجراح والقتل افتقر إلى إذن الإمام على رأي . » الارشاد 352 التعزير المالي اما التعزير المالي فقد اجازه بعض الحنفية على أنه إذا تاب يرد له « 4 » . وهو جائز عند مالك أيضا معالم القربة 287 . ولكنّا لم نعثر على دليل يسكن اليه النفس ، بل نفى جوازه العلامة الحلي في التحرير « 5 » ، وابن قدامة . والسيد الگلپايگاني فقال : « لا دليل على التعزير المالي . » مجمع المسائل 3 : 213 المسألة 99 وما يستدل له باحراق علي ( ع ) طعاما احتكر « 6 » فهو ضعيف المأخذ ولم يذكر في كتبنا الحديثية ولا الفقهية . وما ورد في وجوب دينار على من أتى زوجته في استقبال الحيض ، فعلى فرض القول بوجوبه فهو كفارة لا تعزير مالي ، والّا فلا بد من اطلاق التعزيرات المالية على كفارات الحج والصوم وحنث النذر ، واليمين ، والظهار ، والإيلاء ، والقتل ، وجزّ المرأة شعرها ونتفه وخدش وجهها ، وشق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته ، والتزويج بامرأة في عدّتها « 7 » و . . وهو كما ترى .
--> ( 1 ) . انظر القواعد والفوائد 2 : 142 - الفروق 4 : 177 - قوانين الأحكام الشرعية : 388 - الوجيز 2 : 110 . ( 2 ) . تحرير الأحكام 2 : 239 . ( 3 ) . المغني 8 : 328 . ( 4 ) . الفقه على المذاهب الأربعة 5 : 401 . ( 5 ) . تحرير الأحكام 2 : 239 . التعزير . . . وليس فيه قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ ماله 2 : 227 . ( 6 ) . المحلى 9 : 65 مسألة 1567 . ( 7 ) . انظر : الروضة البهية / الكفارات 3 : 13 .